العلامة المجلسي
104
بحار الأنوار
واحدة كحركة السفينة إذا كانت سائرة من غير اضطراب ، وأما إذا تحركت في جهات مختلفة واضطربت فيحس بها كحركة السفينة عند تلاطم البحر واضطرابه ، وهذا هو الفرق بين حالة الزلزلة وبين حركة الأرض في الظهور وعدمه ، فأنا لو فرضنا قطعة منها سائرة غير مضطربة في سيرها لما أحس بها كما لا يحس بحركة كلها بل باضطراب الحركة وكونها في جهات مختلفة تحس الحركة ، سواء كان محلها كل الأرض أو بعضها . الوجه الثاني : ما ذكره الفاضل المقدم ذكره أيضا في تفسيره واختاره حيث قال : والذي عندي في هذا الموضع المشكل أن يقال : إنه ثبت بالدلائل اليقينية أن الأرض كرة وأن هذه الجبال على سطح هذه الكرة جارية مجرى خشونات وتضريسات تحصل على وجه هذه الكرة . إذا ثبت هذا فنقول : إذا فرضنا أن هذه الخشونات ما كانت حاصله بل كانت الأرض كرة حقيقية خالية عن هذه الخشونات والتضريسات لصارت بحيث تتحرك بالاستدارة بأدنى سبب ، لان الجرم البسيط المستدير وإن لم يجب كونه متحركا بالاستدارة عقلا ، إلا أنه بأدنى سبب تتحرك على هذا الوجه ، أما إذا حصل على سطح كرة الأرض هذه الجبال وكانت كالخشونات الواقعة على وجه الكرة ، فكل واحد من هذه الجبال إنما يتوجه بطبعه إلى مركز العالم ، وتوجه ذلك الجبل نحو مركز العالم بثقله العظيم وقوته الشديدة يكون جاريا مجرى الوتد الذي يمنع كرة الأرض من الاستدارة ، فكان تخليق هذه الجبال على الأرض كالأوتاد المغروزة في الكرة المانعة لها عن الحركة المستديرة ، وكانت مانعة للأرض عن الميد والميل والاضطراب بمعنى أنها منعت الأرض عن الحركة المستديرة ، فهذا ما وصل إليه خاطري ( 1 ) في هذا الباب والله أعلم ( 2 ) ( انتهى ) . واعترض عليه بأن كلامه لا يخلو عن تشويش واضطراب ، والذي يظهر من أوائل كلامه هو أنه جعل المناط في استقرار الأرض الخشونات والتضريسات من حيث إنها خشونات وتضريسات ، وذلك إما لممانعة الاجزاء المائية الملاصقة لتلك التضريسات
--> ( 1 ) في المصدر : بحثي . ( 2 ) مفاتيح الغيب : ج 20 ، ص 9 .